مجمع البحوث الاسلامية

817

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ممّا يؤثره الدّهاقين في كرومهم أن يجعلوها مؤزّرة بالأشجار المثمرة . يقال : حفّوه ، إذا أطافوا به ، وحففته بهم ، أي جعلتهم حافّين حوله . وهو متعدّ إلى مفعول واحد ، فتزيده الباء مفعولا ثانيا ، كقولك : غشيه وغشيته به . ( 2 : 483 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 12 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 12 ) ، والنّيسابوريّ ( 15 : 131 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 189 ) ، والبروسويّ ( 5 : 245 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 274 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4057 ) ، وطنطاوي ( 9 : 131 ) ، وابن عاشور ( 15 : 64 ) . ابن عطيّة : بمعنى : وجعلنا ذلك لها من كلّ جهة . تقول : حفّك اللّه بخير ، أي عمّك به من جهاتك ، والحفاف : الجانب من السّرير والفدان ونحوه . وظاهر هذا المثل [ أي ما جاء في الآية وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ] أنّه بأمر وقع وكان موجودا ، وعلى ذلك فسّره أكثر أهل هذا التّأويل . ويحتمل أن يكون مضروبا بمن هذه صفته وإن لم يقع ذلك في وجود قطّ ، والأوّل أظهر . ( 3 : 515 ) الفخر الرّازيّ : أي وجعلنا النّخل محيطا بالجنّتين ، نظيره قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ الزّمر : 75 ، أي واقفين حول العرش محيطين به . والحفاف : جانب الشّيء ، والأحفّة : جمع . فمعنى قول القائل : حفّ به القوم ، أي صاروا في أحفّته ، وهي جوانبه . ( 21 : 124 ) ابن كثير : محفوفتين بالنّخيل ، المحدقة في جنباتهما . ( 4 : 386 ) عزّة دروزة : لففناهما وطوّقناهما من جميع الجوانب . ( 6 : 21 ) عبد الكريم الخطيب : وقد حفّت هاتان الجنّتان بالنّخيل ، ليكون ذلك أشبه بسور لهما ، إلى جانب الثّمر الّذي يجيء من هذه النّخيل . ( 8 : 616 ) حافّين وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ . . . الزّمر : 75 ابن عبّاس : محدقين . ( 392 ) وهكذا أكثر المفسّرين . الفرّاء : لا واحد له ؛ إذ لا يقع لهم الاسم إلّا مجتمعين . ( القرطبيّ 15 : 287 ) أبو عبيدة : أطافوا به بحفافيه . ( 2 : 192 ) القرطبيّ : والحافّون : أخذ من حافّات الشّيء ونواحيه . قال الأخفش : واحدهم : حافّ [ ثمّ نقل قول الفرّاء وأضاف : ] وقال الأخفش : ( من ) زائدة أي حافّين حول العرش . وهو كقولك : ما جاءني من أحد ، ف ( من ) توكيد . ( 15 : 287 ) السّمين : جمع حافّ ، وهو المحدق بالشّيء ، من : حففت بالشّيء ، إذا أحطتّ به ، وهو مأخوذ من « الحفاف » وهو الجانب . وقال الفرّاء وتبعه الزّمخشريّ : لا واحد لحافّين . وكأنّهما رأيا أنّ الواحد لا يكون حافّا ؛ إذ الحفوف هو الإحداق بالشّيء والإحاطة به ، وهذا لا يتحقّق إلّا في جمع [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 6 : 26 )